محمد بن جرير الطبري

222

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

والآخر : الذي ختم الله بإدالة العلم على الهوى ، فهذان زوجان في الجنة ، والآخر : هواه قاهر لعلمه ، فهذا زوج النار . واختلف أهل العربية في الرافع أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ، فقال بعض نحويي البصرة : خبر قوله : فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة قال : ويقول زيد : ما زيد ، يريد : زيد شديد . وقال غيره : قوله : ما أصحاب الميمنة لا تكون الجملة خبره ، ولكن الثاني عائد على الأول ، وهو تعجب ، فكأنه قال : أصحاب الميمنة ما هم ، والقارعة ما هي ، والحاقة ما هي ؟ فكان الثاني عائد على الأول ، وكان تعجبا ، والتعجب بمعنى الخبر ، ولو كان استفهاما لم يجز أن يكون خبرا للابتداء ، لان الاستفهام لا يكون خبرا والخبر لا يكون استفهاما ، والتعجب يكون خبرا ، فكان خبرا للابتداء . وقوله : زيد وما زيد ، لا يكون إلا من كلامين ، لأنه لا تدخل الواو في خبر الابتداء ، كأنه قال : هذا زيد وما هو : أي ما أشده وما أعلمه . واختلف أهل التأويل في المعنيين بقوله : والسابقون السابقون فقال بعضهم : هم الذين صلوا للقبلتين . 25770 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن خارجة ، عن قرة ، عن ابن سيرين والسابقون السابقون الذين صلوا للقبلتين . وقال آخرون في ذلك بما : 25771 - حدثني به عبد الكريم بن أبي عمير ، قال : ثنا الوليد بن مسلم ، قال : ثنا أبو عمرو ، قال : ثنا عثمان بن أبي سودة ، قال : السابقون السابقون أولهم رواحا إلى المساجد ، وأسرعهم خفوقا في سبيل الله . والرفع في السابقين من وجهين : أحدهما : أن يكون الأول مرفوعا بالثاني ، ويكون معنى الكلام حينئذ والسابقون الأولون ، كما يقال : السابق الأول ، والثاني أن يكون مرفوعا بأولئك المقربون يقول جل ثناؤه : أولئك الذين يقربهم الله منه يوم القيامة إذا أدخلهم الجنة . وقوله : في جنات النعيم يقول : في بساتين النعيم الدائم . القول في تأويل قوله تعالى :